ابن أبي الحديد

367

شرح نهج البلاغة

وفي رسالة الجاحظ إلى أبى الفرج نجاح بن سلمة : قد أظهر الله في أسمائكم وأسماء آبائكم وكناكم وكنى أجدادكم من برهان الفأل الحسن ، ونفى طيرة السوء ، ما جمع لكم صنوف الامل ، وصرف إليكم وجوه الطلب ، فأسماؤكم وكناكم بين فرج ونجاح ، وسلامة وفضل ، ووجوهكم وأخلاقكم ووفق أعراقكم وأفعالكم ، فلم يضرب التفاوت فيكم بنصيب . أراد عمر الاستعانة برجل ! فسأله عن اسمه واسم أبيه ، فقال : سراق بن ظالم ، فقال : تسرق أنت ويظلم أبوك ! فلم يستعن به . سأل رجل رجلا : ما اسمك ؟ فقال : بحر ، قال : أبو من ؟ قال : أبو الفيض ، قال : ابن من ؟ قال : ابن الفرات ، قال : ما ينبغي لصديقك أن يلقاك إلا في زورق . وكان بعض الاعراب اسمه وثاب ، وله كلب اسمه عمرو ، فهجاه أعرابي آخر فقال : ولو هيأ له الله * من التوفيق أسبابا لسمى نفسه عمرا * وسمى الكلب وثابا . قالوا : وكلما كان الاسم غريبا كان أشهر لصاحبه وأمنع من تعلق النبز ( 1 ) به قال رؤبه : قد رفع العجاج ذكرى فادعني * باسمي إذا الأسماء طالت تكفني . ومن هاهنا أخذ المعرى قوله يمدح الرضى والمرتضى رحمهما الله : أنتم ذوو النسب القصير فطولكم * باد على الكبراء والأشراف ( 2 ) والراح أن قيل ابنة العنب اكتفت * بأب عن الأسماء والأوصاف .

--> ( 1 ) النبز : أن يلقب الانسان بما يكره . ( 2 ) سقط الزند 1302 .